مهدي خداميان الآراني
28
فهارس الشيعة
وبدأت حركة التدوين للكتب الحديثية بصورة موسّعة ، فقد دوّن كلّ من أبان بن تغلب وأبان بن عثمان وهشام بن الحكم وهشام بن سالم ومحمّد بن مسلم وحريز بن عبد اللّه السّجستاني وأبي حمزة الثّمالي وعاصم بن حميد وعلاء بن رزين وعلي بن رئاب وغيرهم ، كتبا . والذي ساعد على كثرة تدوين الكتب عند الشيعة في ذلك الزمان هو الانبساط السياسي الذي حصل في أواخر الخلافة الأموية ، عند اشتداد الخلافات والمعارضات السياسية والعسكرية ضدّها ، فتوفّرت فرصة نشر الحديث الشيعي ، وكان الهدف الأساس للإمام الصادق عليه السّلام هو تقوية الكيان العلمي عند الشيعة ، فلذلك نجد أنّ أساس المذهب الشيعي بني في هذا الزمن ، وألّفت معظم كتب الحديث الشيعية آنذاك . وأمّا أهل السنّة ، فقد قاموا بتأليف كتب الحديث بعد مضيّ أكثر من ثلاثين سنة من فترة الازدهار الحديثي الشيعي . ويعدّ مالك بن أنس ( م 179 ) أوّل من دوّن في هذا المضمار حيث ألّف « موطأه » ، ودوّن أحمد بن حنبل ( م 241 ) « مسنده » ، وألّف البخاري ( م 256 ) « صحيحه » ، بينما الشيعة بدأوا بتدوين كتب الحديث وبشكل موسّع قبل تلك التواريخ ، ويتضّح ذلك حينما تعرف أنّ الإمام الصادق عليه السّلام استشهد سنة 148 ، وكان عند الشيعة آنذاك كتبا كثيرة في الحديث . ثمّ إنّ أهل السنّة لمّا بدأوا بالفقه التفريعي ، اضطرّوا إلى الرأي والقياس ؛ لأنّ كثيرا من الفروع كانت مستحدثة ، وهم يعتقدون أنّه ليس لهذه الفروع نصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ في الوقت الذي كانت الشيعة تعتقد أنّه ما من شيء إلا وجرى فيه الكتاب والسنّة ، لذلك يمكن استنباط حكم الفروع من القواعد العامّة المأخوذة من هذين المصدرين ، فكانت كتب الشيعة مشحونة بالأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السّلام ، خالية من الرأي والقياس « 1 » .
--> ( 1 ) . روى الشيخ الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي المغراء ، عن سماعة ، عن الكاظم عليه السّلام ، قال : قلت له : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو تقولون فيه ؟ قال : بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله : الكافي ج 1 ص 61 ، جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 114 .